أحمد بن أعثم الكوفي
169
الفتوح
يا أيها الرجل المغلق بابه * حدثت أمور ( 2 ) شأنهن عظيم حدثت أمور ( 3 ) في أمية جمة * ويزيد أعلن شأنه المكتوم طرقت منيته وعند وساده * عود وزق راعف مرثوم ( 4 ) ومرنة تبكي ( 5 ) على نشوانه * بالصنج ( 6 ) تقعد ساعة وتقوم فلئن رضيت لترضين عشيرتي * ولئن غضبت لتغضبن تميم قال : فعندها علم سلم ( 7 ) بن زياد أن يزيد بن معاوية قد مات ، فتجهز وخرج يريد بلاد الشام ، وخلف المهلب بن أبي صفرة على بلاد خراسان . وخرج يريد الشام ومعه مال جزيل يزيد على خمسمائة ألف دينار ، فلما صار في بعض الطريق استقبله عبد الله بن خازم السلمي فقال : إلى أين يا عدو الله ؟ إلى أين يا بن مرجانة ؟ إلى أين يا بن عبد بني علاج ؟ غصبت أهل خراسان أموالهم فكلت وادخرت ولبست وركبت ، ثم حملت أموال خراسان تريد الشام ، والله يا عدو الله لا تفارقني أو آخذ جميع ما معك وأجعلك صفرا . قال : ولم تزل الرسل بينهم إلى أن صالحه على نصف ما معه وأطلقه ( 8 ) ، ومضى سلم ( 9 ) بن زياد إلى الشام وتغلب ابن خازم على بلاد خراسان ، فأخذها وجعل يدعو لعبد الله بن الزبير . قال : وخرج عليه رجل من أهل خراسان يقال له بكير بن وشاح التميمي ، فمع هذا جيش ومع هذا جيش ، فلم يزالا يقتتلان مدة من المدد إلى أن قتل عبد الله بن خازم واحتوى بكير بن وشاح على بلاد خراسان . ثم رجعنا إلى أخبار الشام قال : وأهل الشام يومئذ في أمر عظيم من الاختلاف ، فقوم يؤمون إلى
--> ( 1 ) الطبري وابن الأثير : الملك . ( 2 ) بالأصل : أمورا وما أثبت عن الطبري . ( 3 ) بالأصل : أمورا . وصدره في المصدرين : " قتلى بجنزة والذين بكابل " وفي ابن الأثير : قتلى بحرة . ( 4 ) عن الطبري وبالأصل " مكتوم " . ( 5 ) عن المصدرين وبالأصل " ومر به يبكي " . ( 6 ) عن الطبري ، وبالأصل وابن الأثير : بالصبح . ( 7 ) الأصل : مسلم . ( 8 ) في الطبري 5 / 546 كتب لعبد الله بن خازم عهدا على خراسان وأعانه بمئة ألف درهم . ( 9 ) الأصل : مسلم .